محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
767
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الداعي ؛ وفي الحديث : « إنّ البلاء والدعاء يعتلجان في الهواء فيردّ الدعاء البلاء 64 » وقد تبيّن لك في مواضع من التفسير أنّ للّه تعالى كلمات تامّات هي مصادر الموجودات ، ومع كلّ موجود توجد كلمة فعّالة وحمّال تلك الكلمة ملك موكّل بذلك الموجود ، حتّى لا يخلو كلّ موجود خلقي عن كلمة أمرية ؛ فالداعي بدعوات الصالحين يطابق بكلماته الطيّبة تلك الكلمات القدسية ؛ فتؤثر في قضاء الحاجات ودفع البليات ؛ ذلك التأثير من الكلمات والقضاء ربّما يكون حتما جزما وربّما يكون مشروطا بشرط محتملا للدفع والصرف ( 315 آ ) فالمحتوم لا مردّ له : « لا مردّ لقضائه ولا معقّب لحكمه » والمشروط المحتمل محكوم فيه أيضا بالدفع والصرف إذا تصدّق بصدقة أو دعا بدعوة أو عمل خيرا في الدين ؛ فسهام القضاء متوجّهة إلى أعراض المقضيّات ، وفي الأعراض كثرة ؛ فإن صرفت عن جهة توجّهت إلى جهة أخرى فأصابت ، وعمل الدعاء في الصرف لا في الردّ من كلّ وجه ، وفي الحديث : « إنّ صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تردّ البلاء . » وأذكر هاهنا أمر الحكمين أعني حكم المفروغ وحكم المستأنف ، فإنّ المحو والإثبات يردّان على أيّ حكم و : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ * يشيران إلى أيّ حكم وأيّ فعل من أفعال اللّه تعالى يكون موقوفا على فعل العبد يدعو فيستجاب ، ويعمل عملا صالحا فيثاب ، أو يعمل عملا غير صالح فيعاقب ، وأيّ فعل من أفعال العبد يكون موقوفا على فعل اللّه تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ؛ ومن أبصر الحكمين وراقب الكونين انحلّت له المشكلات وهانت عليه المعضلات . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 )